الشيخ الطوسي
277
الخلاف
البلخي ( 1 ) من أصحاب أبي حنيفة . وتستقر الصلاة في الذمة إذا مضى من الوقت مقدار ما يؤدي فيه الفريضة ، فمتى جن أو منعه من فعلها مانع كان عليه القضاء على ما بيناه . وقال أبو حنيفة : تجب الصلاة بآخر الوقت ( 2 ) ، واختلف أصحابه فمنهم من يقول : تجب الصلاة إذا لم يبق من الوقت إلا مقدار تكبيرة الافتتاح ( 3 ) ، ومنهم من قال تجب إذا أضاق الوقت ولم يبق إلا مقدار ما يصلي صلاة الوقت ( 4 ) ، فإذا صلى في أول الوقت اختلف أصحابه ، فقال الكرخي ( 5 ) : تقع واجبة ، والصلاة تجب بآخر الوقت أو بالدخول فيها من أول الوقت . ومنهم من قال : إذا صلاها في أول الوقت كانت مراعاة ، فإن بقي على صفة التكليف إلى آخر الوقت أجزأت عنه فإن مات أو جن كانت نافلة كما يقولون في الزكاة قبل حلول الحول ( 6 ) . دليلنا : قوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس " ( 7 ) وقد بينا أن الدلوك هو الزوال ( 8 ) ، والأمر يقتضي الوجوب عندنا والفور أيضا ، فإذا ثبت ذلك
--> ( 1 ) محمد بن شجاع البلخي ويقال له : الثلجي ، نسبة إلى ثلج بن عمرو بن مالك ، من أصحاب الحسن ابن زياد اللؤلؤي ، وتفقه عليه ، وروى عن محمد بن أحمد بن شيبة وغيره ، وروى عنه يحيى بن أكثم ووكيع مات سنة 266 انظر الجواهر المضية 1 : 60 ، الفوائد البهية : 171 والأنساب للسمعاني 116 / ب . ( 2 ) المغني لابن قدامة 1 : 373 ، والمجموع 3 : 47 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 109 . ( 3 ) المجموع 3 : 47 . ( 4 ) المجموع 3 : 47 . ( 5 ) عبيد الله بن الحسين ، أبو الحسن الفقيه الحنفي ، توفي سنة 340 ه . بالفالج . أخذ عنه أبو بكر الرازي الجصاص مؤلف كتاب أحكام القرآن ، والدامغاني والشاشي . الجواهر المضية 1 : 336 ، ومرآة الجنان 2 : 333 . ( 6 ) المجموع 3 : 47 . ( 7 ) الإسراء 78 . ( 8 ) تقدم في المسألة الثانية من هذا الكتاب .